ابن الأثير
676
الكامل في التاريخ
يوم الفجار الأوّل للأنصار وليس بفجار كنانة وقيس . فلمّا قتلت الأوس الغلمان جمعت الخزرج وحشدوا والتقوا بالحدائق ، وعلى الخزرج عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ، وعلى الأوس أبو قيس بن الأسلت ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كاد بعضهم يفني بعضا . وسمّي ذلك اليوم يوم الفجار لغدرهم بالغلمان ، وهو الفجار الأوّل ، فكان قيس بن الخطيم في حائط له فانصرف فوافق قومه قد برزوا للقتال فعجز عن أخذ سلاحه إلّا السيف ثمّ خرج معهم ، فعظم مقامه يومئذ وأبلى بلاء حسنا وجرح جراحة شديدة ، فمكث حينا يتداوى منها ، وأمر أن يحتمي عن الماء ، فلذلك يقول عبد اللَّه بن رواحة : رميناك أيّام الفجار فلم تزل * حميّا فمن يشرب فلست بشارب يوم معبّس ومضرّس ثمّ التقوا عند معبّس ومضرّس ، وهما جداران ، فكانت الخزرج وراء مضرّس ، وكانت الأوس وراء معبّس ، فأقاموا أيّاما يقتتلون قتالا شديدا ، ثمّ انهزمت الأوس حتّى دخلت البيوت والآطام ، وكانت هزيمة قبيحة لم ينهزموا مثلها . ثمّ إنّ بني عمرو بن عوف وبني أوس مناة من الأوس وادعوا الخزرج ، فامتنع من الموادعة بنو عبد الأشهل وبنو ظفر وغيرهم من الأوس وقالوا : لا نصالح حتّى ندرك ثأرنا من الخزرج . فألحّت الخزرج عليهم بالأذى والغارة حين وادعهم بنو عمرو بن عوف وأوس مناة ، فعزمت